
قالت “جيهان يعقوب”، العضو المنتدب فى شركة “إيجي تريند” لتداول الأوراق المالية، فى تحليلها الأسبوعي لآداء السوق، إن كثير من المستثمرين ينظرون إلى شاشة التداول ويرون اللون الأحمر أو الأخضر، لكن القليل منهم يتوقف ليفهم الرسالة الحقيقية التي تحملها الأرقام والمؤشرات.
واضافت “يعقوب”، أنه وخلال الأسبوع المنتهي في 11 يونيو 2026، شهدت البورصة المصرية موجة تصحيح هبط خلالها المؤشر الرئيسي EGX30 بنحو 3.5% ليغلق عند مستوى 50.8 ألف نقطة، كما تراجعت مؤشرات الأسهم المتوسطة والصغيرة بنسب تقارب 3%، بينما كان مؤشر الشريعة الأكثر تراجعًا بانخفاض تجاوز 5%.
لكن هل يعني ذلك أن السوق دخل مرحلة سلبية .. ليس بالضرورة.
أولاً : ماذا يعني تراجع المؤشرات :
عندما تنخفض المؤشرات الرئيسية بهذا الشكل خلال أسبوع واحد، فإن ذلك غالبًا يعكس إحدى حالتين:
– عمليات جني أرباح بعد فترات صعود سابقة.
– حالة من الحذر لدى المستثمرين نتيجة انتظار أخبار أو متغيرات اقتصادية جديدة او تأثير الاحداث الجيوسياسيه .
والمهم هنا أن المستثمر لا ينظر إلى الانخفاض وحده، بل إلى سلوك السيولة والمستثمرين أثناء هذا الانخفاض.
ثانياً: أين ذهبت الأموال :
رغم تراجع السوق، بلغت قيمة التداول على الأسهم المقيدة أكثر من 51 مليار جنيه خلال الأسبوع، وهو مستوى نشاط مرتفع نسبيًا، كما ارتفع عدد العمليات المنفذة مقارنة بالأسبوع السابق.
وهذا يعني أن المستثمرين لم يغادروا السوق، بل كانوا يعيدون توزيع استثماراتهم بين الأسهم والقطاعات المختلفة.
ففي الأسواق الضعيفة عادة ما تنخفض السيولة بشكل حاد، أما عندما تبقى أحجام التداول مرتفعة فإن ذلك يشير إلى استمرار وجود فرص واستمرار اهتمام المستثمرين بالسوق.
ثالثاً : ماذا فعل المستثمرون الأجانب والعرب :
من أهم المؤشرات التي يراقبها المستثمرون اتجاهات المستثمرين الأجانب، ففي الأسبوع الماضي سجل الأجانب صافي شراء بنحو 465 مليون جنيه، بينما سجل المستثمرون العرب صافي بيع تجاوز 1.2 مليار جنيه, هذه الإشارة مهمة لأن دخول المؤسسات الأجنبية أثناء التراجعات غالبًا ما يعكس رؤية استثمارية طويلة الأجل تبحث عن فرص بأسعار أقل.
وبالطبع لا يعني ذلك أن جميع الأسهم أصبحت فرصة للشراء، لكنه مؤشر إيجابي نسبيًا مقارنة بخروج الأموال الأجنبية.
رابعاً: ما هي القطاعات التي استحوذت على اهتمام المستثمرين؟ عند قراءة خريطة التداولات نجد أن السيولة تركزت بصورة كبيرة في :
– قطاع العقارات.
– قطاع الخدمات المالية غير المصرفية.
– قطاع الرعاية الصحية والأدوية.
– قطاع الأغذية والمشروبات.
– قطاع البنوك.
واستحوذ قطاع العقارات وحده على نحو 29% من إجمالي تداولات الأسهم المقيدة، بينما استحوذ قطاع الخدمات المالية غير المصرفية على أكثر من 18%، وهذه الأرقام تعكس أن المستثمرين ما زالوا يفضلون القطاعات المرتبطة بالنمو الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي والخدمات المالية.
خامساً : هل كل القطاعات تراجعت بنفس القوة :
الإجابة لا، فبعض القطاعات كانت أكثر قدرة على الصمود مثل:
– المقاولات والإنشاءات.
– الخدمات الصناعية والسيارات.
– البنوك.
بينما تعرضت قطاعات أخرى لضغوط أكبر مثل:
– مواد البناء.
– الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
– السياحة والترفيه.
وهذا يؤكد أهمية التنويع وعدم الاعتماد على قطاع واحد فقط.
سادساً: ماذا تعني خسارة 138 مليار جنيه من القيمة السوقية :
انخفضت القيمة السوقية للأسهم المقيدة من نحو 3.79 تريليون جنيه إلى 3.65 تريليون جنيه خلال أسبوع واحد، أي ما يقارب 138 مليار جنيه.
ورغم أن الرقم يبدو كبيرًا، إلا أن المستثمر يجب أن يتذكر أن القيمة السوقية تتغير يوميًا وفقًا للأسعار، ولا تعني خروج هذا المبلغ نقدًا من السوق. لكنها تعكس انخفاض تقييم الشركات المدرجة نتيجة تراجع الأسعار خلال الأسبوع.
الرسالة الأهم للمستثمر هي أن المؤشر وحده لا يكفي للحكم على السوق، فقد ينخفض المؤشر بينما تستمر السيولة في التدفق، وقد ترتفع بعض القطاعات رغم تراجع السوق ككل، لذلك فإن القراءة الصحيحة للسوق تعتمد على أربعة مؤشرات رئيسية:
– اتجاه المؤشر العام.
– حجم وقيمة التداولات.
– اتجاهات المستثمرين الأجانب والمؤسسات.
– القطاعات التي تستقطب السيولة.
وعندما تجتمع هذه المؤشرات معًا يمكن للمستثمر تكوين رؤية أكثر وضوحًا بدلاً من اتخاذ قرارات عاطفية مبنية على حركة الأسعار اليومية.
وفي رأيي التراجعات الحالية تبدو أقرب إلى حركة تصحيح وإعادة تقييم للأسعار أكثر منها تحولًا جذريًا في اتجاه السوق، خاصة مع استمرار النشاط المرتفع للتداولات وظهور صافي شراء أجنبي خلال الأسبوع.
ويبقى المستثمر الناجح هو من يقرأ ما وراء الأرقام، لأن السوق لا يخبرنا فقط بما حدث، بل يعطينا إشارات مبكرة لما قد يحدث في المستقبل.
الصورة الفنية الحالية للمؤشر الثلاثيني تميل إلى السلبية قصيرة الأجل مع بقاء الاتجاه الرئيسي الصاعد طويل الأجل سليماً.
أولاً: ماذا يقول الشارت الأسبوعي ؟
– المؤشر لا يزال أعلى متوسط 50 أسبوع وأعلى متوسط 200 أسبوع بفارق كبير.
– الاتجاه طويل الأجل ما زال صاعداً.
– لكن ظهرت شموع هابطة بعد موجة صعود قوية من منطقة 44 ألف إلى 54 ألف نقطة تقريباً.
– Rsi الأسبوعي عند حوالى 57 نقطة، أي خرج من مناطق التشبع الشرائي ويتجه للحياد.
الاتجاه طويل الأجل ما زال صاعداً، لكن السوق دخل مرحلة تصحيح وجني أرباح. الأسبوع القادم سيكون حاسماً، ومنطقة 50,000 نقطة هي أهم مستوى يجب مراقبته. الثبات فوقها يبقي التصحيح طبيعياً، أما كسرها فقد يفتح المجال لمزيد من الهبوط نحو 49 ألف نقطة تقريباً قبل ظهور قوة شرائية جديدة.
أهم المستويات: مقاومة أولى: 51,200 نقطة _ مقاومة ثانية: 52,150 نقطة _ مقاومة قوية: 53,000 – 53,500 نقطة.
دعم أول: 50,500 نقطة _ دعم مهم جداً: 50,000 نقطة _ دعم رئيسي: 49,500 نقطة.
السيناريو المتوقع للأسبوع القادم
ارتداد فني نحو: 51,200 ثم 51,600 ثم إعادة اختبار منطقة 50,500 – 50,000 نقطة.
السيناريو الإيجابي (25%) إذا نجح المؤشر في الإغلاق فوق:51,600 فقد نشاهد عودة نحو: 52,200 ثم 53,000
ما الذي أراقبه كمستثمر الأسبوع القادم :
سلوك المؤشر عند 50,000 نقطة، عودة السيولة فوق متوسطات الأسابيع السابقة، وأداء أسهم البنوك الكبرى وعلى رأسها CIB، وأداء الأسهم القيادية العقارية مثل طلعت مصطفى وبالم هيلز، استمرار صافي شراء الأجانب :
“EGX 70” :
مؤشر EGX70 ما زال أقوى فنياً من EGX30 حالياً، والتراجعات الأخيرة تبدو أقرب إلى جني أرباح وإعادة تمركز للسيولة أكثر من كونها بداية اتجاه هابط جديد، مفتاح الأسبوع القادم هو قدرة المؤشر على الحفاظ على مستوى 14,700 – 14,900 نقطة، حيث إن الثبات أعلاها يرجح عودة الصعود واستهداف قمم جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
فرص ارتداد فني خلال بداية الأسبوع القادم مرتفعة.
وعن أهم المستويات للأسبوع القادم :
مناطق الدعم “دعم حالي” عند 14,900 _ “دعم مهم” عند 14,700 _ “دعم رئيسي” عند 14,500
وبالنسبة لمناطق المقاومة تمثل 15,200 _ 15,450 _ 15,600 نقطة .







