
قال الدكتور “عبد الحميد إمام” رئيس قسم البحوث المالية بشركة “اسباير لتداول الأوراق المالية والسندات”، ان البورصة المصرية تعرضت لخسائر كبيرة وضغوط بيعية واضحة فى الثلث الأخير من جسلة تداولات الأربعاء الماضي وحتى تعاملات الخميس عقب منشور الرئيس الأميريكي “دونالد ترامب” عبر منصة “تروث” والتي هدد فيها بضرب “ايران” بقوة مالم تتوصل لاتفاق ينهي حالة التوتر فى المنطقة .
وفى حالة حدوث أي تفاهمات لتوقيع اتفاق بين أميركا وإيران سوف تعود السيولة لتكوين مراكز شرائية لوجود فرص استثمار بالبورصة المصرية .
ضغوط بيعية بفعل التهديدات المتبادلة بين اميركا وإيران :
وأضاف “عبد الحميد إمام”، ان البورصة المصرية تعرضت لموجة بيعية عنيفة تأثرا بعودة تصريحات التهديد فيما بين “ترامب” و”إيران” واحتمالية العودة إلى حرب مباشرة مرة أخرى فيما بينهما، وضرب البنية التحتية للطاقة مرة أخرى وهو ما إنعكس سلباً على اسعار الطاقة العالمية واتجهت على الفور نحو الارتفاعات، ما سيدفع إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل أكبر فى العالم، مع احتمالية زيادة أسعار افلادة مجددا وبالتالي فإن السوق المصرية تأثرت بشدة جراء تلك الأحداث شأنها شأن جميع أسواق العالم .
البورصة تتفاعل بشكل إحترافي مع الأحداث :
وأكمل “عبد الحميد إمام”: إن المستثمرين بالبورصة المصرية والمحافظ الاستثمارية اتجهوا مرة أخرى الى التحوط بشكل أكبر، حتى تضح الرؤية بالمنطقة بشكل كامل، إلا أنه وبالرغم من كل تلك العوامل إلا أن البورصة المصرية تفاعلت مع كل تلك المجريات والأحداث بشكل احترافي للغاية، وكان “التحوط” هو العنوان وبالتالي فإن “الكاش” هو نوع من أنواع الاستثمار والاحتفاظ به كجزء من التحوط بشكل كبير .
الاحتفاظ بالسيولة واقتناص الفرص :
وأضاف “إمام”، إنه من المتوقع أن يتجه مديري الاستثمار ومديري المحافظ إلى الاحتفاظ بالسيولة، واقتناص الفرص السانحة مرة أخرى، خاصة وأن البورصة المصرية زاخرة بالعديد من الفرص الاستثمارية الواعدة، ولكن هناك فرص مع ارتفاع مخاطر أيضاً .
الاكتتابات وتنشيط السوق :
كما أنه من المتوقع أن يكون هناك فى النصف الثاني من العام الجاري 2026، إكتتابات عامة أولية لعدد من شركات الحكومة فى البورصة المصرية، وفق تفاهمات ما بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، وهو ما سيدخل سيولة وفيرة إلى السوق المصرية خاصة وأن الاكتتابات بها فرص قوية للاستثمار .
تحسن التدفقات الدولارية لمصر :
وأشار “عبد الحميد إمام” إلى ان الحكومة المصرية أعلنت مؤخرا أنها قامت بسداد كافة الإلتزامات المالية لشركائها من شركات الطاقة، وبمكن القول أن التدفقات الدولارية لمصر قد شهدت تحسنا كبيرا فى الفترة الماضية، فإن تحويلات المصريين من الخارج عند أعلى مستوياتها على الإطلاق، وبالتالي دعم التدفقات الدولارية لمصر وهو ما أعطى للحكومة المصرية فرصة قوية لسداد كافة الالتزامات والاستحقاقات لشركائها الأجانب .
مصر تنتعش سياحيا :
كما أن من أبرز القطاعات التي توفر تدفقات دولارية لمصر، هناك قطاع السياحة الذي يعيش أفضل حالاته على الإطلاق، وبمكن القول بأن مصر استفادت سياحيا بشكل كبير من التوترات الأمنية التي شهدتها بعض الدول ما أثر على الحصة السوقية لقطاع السياحة فى المنطقة، واستحوذت مصر على حصة سوقية جيدة فى الفترة الأخيرة بفضل ما تعيشه من أمن واستقرار علاوة على استثمارات قوية ضختها الدولة فى البنية التحتية للقطاع السياحي مؤخرا، بدأنا نجني ثماره حالياً.
إدارة قوية وإيجابية للديون :
وبالتالي فهناك توقعات قوية ومؤشرات بأن مصر ستحقق أعلى إيرادات سياحية فى تاريخها، وكذلك أعلى معدلات زيارة من السائحين الأجانب والعرب، ونرى أنه سيساهم فى توفير التدفقات الدولارية .
كما أن حصيلة بيع محطة جبل الزيت ستدخل للمالية لاستخدامه فى تقليل اقلروض الخارجية وفق ما اعلنته الحكومة مؤخرا، ومن ثم فإن كل التقارير تقول إن هناك إدارة جيدة فى أزمة الديون وهو ما أدى الى سداد كافة الاستحقاق للشركاء .
حركة الأموال الساخنة :
وأكد “إمام”، أنه من الطبيعي وفى ظل تأزم الظروف بمنطقة الشرق الأوسط مع تصاعد وتيرة الاحداث الجيوسياسية، عادة ما يلجأ المستثمر الأجنبي الى الخروج بأمواله من الأسواق فى المنطقة لتأمينها والحفاظ عليها، ورأينا عمليات بيعية للأجانب فى الأسواق ومنها السوق المصرية فى اليومين الماضيين، خاصة فى ظل التصريحات النارية للرئيس الاميريكي “دونالد ترامب” والتي عادة ما تشعل كافة الأسواق .
وقال “إمام”: وارد أن نرى ضغوط بيعية من قبل الأجانب فى حال عدم التوصل لاتفاق بين اميركا وإيران”، ولكن هناك ارتباط واضح وصريح ما بين ارتفاع وانخفاض التوترات وعمليات البيع فى البورصة المصرية .
أكثر عوامل الارتباط بالسوق المصري :
وأكد “عبد الحميد إمام”، أن من أكثر عوامل الارتباط مباشرة بالسوق المصرية هو ارتفاع مستوى المخاطر، يتبعه جني ارباح وكذلك إحجام كبير فى معدلات السيولة، فسلوك الصناديق والمحافظ فى الفترة الماضية شهدت عمليات جني ارباح وتحويل السيولة من قطاع إلى قطاع اخر لم يشهد تحركات وارتفاعات مماثلة لتلك الارتفاعات التي شهدتها بعض القطاعات الأخرى، وشاهدنا عمليات تدوير السيولة فى بعض القطاعات والأسهم المختلفة وهو ما جعلنا لم نشعر بالقدر الكبير بقوة التراجعات وحدتها وعدم حدوث أزمات .
ولكن معظم القطاعات بالبورصة شهدت ارتفاعات قوية للغاية صاحبها تحقيق معدلات ربحية عالية جدا فى المحافظ المالية، نرى أن السيولة تفضل التحوط والبقاء كاش اي الاحتفاظ بالسيولة لحين اتضاح الرؤية وهو أمر ايجابي، لأن من يعاند اتجاه السوق سيكون الأكثر خسارة فى المستقبل .





