المزيد

حرب الوقود بين أمريكا وأوروبا؛ ترامب يستهدف الاحتياطيات الاستراتيجية لحلفائه

 

يوسف حسن يكتب –

دخلت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران مرحلة جديدة، لم تعد تُقاس فيها الضغوط بسعر النفط الخام فقط، بل بالديزل باعتباره وقود النقل والزراعة والصناعة. وطلبت واشنطن من فرنسا وألمانيا تقليص احتياطياتهما الطارئة من الديزل وضخ جزء منها في السوق لزيادة العرض وكبح الأسعار العالمية. وبحسب رويترز، تدرس واشنطن أيضاً تقييد صادراتها من الديزل إلى أوروبا. وقال مصدر أوروبي إن أمريكا تريد تحرير 120 مليون برميل من احتياطيات الاتحاد الأوروبي خلال ستة أشهر، أي أكثر من 40% من احتياطيات الديزل وزيت التدفئة الطارئة في الاتحاد.

 

يأتي ذلك بينما تواجه أمريكا ارتفاعاً حاداً في أسعار الديزل، بلغ نحو 6.53 دولار للغالون، ما يضع واشنطن في تناقض: تحتاج إلى عرض أكبر في السوق العالمية، وفي الوقت نفسه تدرس تقييد صادراتها لدعم سوقها الداخلية.

 

وعلى جانب العرض العالمي، تراجعت صادرات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط بسبب الحرب، واستمرت القيود الروسية، وأوقفت الصين صادراتها من المنتجات النفطية في أكتوبر، مع إعطاء الأولوية لتأمين المخزون الداخلي. وعندما تتزامن هذه القيود، ينتقل الضغط مباشرة إلى الاحتياطيات والأسعار.

 

لكن أوروبا ليست أمام خيار سهل. ففرنسا وألمانيا تملكان جزءاً كبيراً من احتياطيات الديزل الاستراتيجية في الاتحاد الأوروبي، وتلزم قواعد الاتحاد الأعضاء باحتياطيات طارئة تعادل 90 يوماً من صافي الواردات أو 61 يوماً من الاستهلاك المحلي. لذلك فإن ما تطالب واشنطن بتحريره ليس مخزوناً تجارياً عادياً، بل جزء من هامش الأمن الطاقي الأوروبي.

 

المفارقة أن أمريكا تحتاج إلى زيادة العرض العالمي لخفض أسعار الوقود داخلياً، لكنها تطرح تقييد صادراتها من الديزل. وفي المقابل، تحتاج أوروبا إلى تحرير الاحتياطيات لخفض الأسعار، لكن كلما زاد السحب منها قلّ هامش أمنها في مواجهة استمرار الأزمة.

 

لذلك، لا يمكن اعتبار الخلاف حول الديزل خلافاً اقتصادياً عادياً بين حلفاء، بل مؤشراً على تغيّر حسابات أمن الطاقة على ضفتي الأطلسي. فالديزل، بحكم موقعه في الاقتصاد، يرفع مباشرة كلفة النقل البري والزراعة والإنتاج والتدفئة، ويمكن أن يتحول عبر سلاسل التوريد إلى ضغط تضخمي.

 

والخلاصة أن الاحتياطيات الاستراتيجية قد تشتري الوقت، لكنها لا تعوّض العرض المستقر إلى الأبد. ومع فقدان سوق المنتجات النفطية هامشه الآمن، تتجه كل من أمريكا وأوروبا والصين إلى إعطاء أولوية أكبر لأمن الطاقة الداخلي. وهكذا يصبح السؤال: من يتحمل كلفة استمرار الأزمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى