
سمير المسلمانى
فالمناصب ليست امتيازًا، ولا الكاميرا بديلًا عن الإنجاز
استوقفتنى شجاعه هذة المربيه الفاضله وهى تتحدث مع سعادة المحافظ فرأيت واجب على المسئول قبل ان يحاسب… حاسب مش كدة ولاايه!!
( انزلوا علي أرض الواقع )
بداية كل التحية لهذه السيدة المحترمة مديرة مدرسة كفر الجزار الذي فاجئها السيد محافظ القليوبية بالزيارة .. وعنفها ببعض الكلمات الغير منتقاة .. لتلقي في وجه سيادته بحقائق وبحسب كلامها بفواتير أنها صرفت من مالها الخاص علي الكهرباء والمياه والمجاري الخاصة بالمدرسة
لحد علمي أن المحافظ بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم مسؤول عن متابعة وتصيين المدارس الحكومية في نطاق محافظته قبل كل عام دراسي ..
مايدعو للاستغراب بدلا من توجيه كلمة شكر من السيد المحافظ لتلك المديرة التي تبذل من مالها الخاص علي إحدي المباني الحكومية التي يُرصد لها ميزانية ويفتح تحقيق في الواقعة .. يهاجمها ويسقط علي حديثها ويطلب منها عدم التظاهر بالصرف علي الدولة !! ؟؟
سيادة المحافظ المحترم .. اسمع يافندم وتحقق قبل تبني الهجوم .. نؤيد تصرفك بالتعقيب علي مدير المدرسة المتواجد بالجلباب أثناء أداء عمله .. ولا نؤيد حضرتك بالهجوم علي مديرة المدرسة
تخيل مديرة مدرسة تدفع 18 ألف جنيه من جيبها عشان المدرسة تمشي… ولما تقول للمحافظ، يكون ده رده!
في الوقت اللي المسؤولين بيتكلموا عن الانضباط والهيبة، كانت مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار في بنها، الأستاذة صالحة أبو الفضل، واقفة قدام المحافظ بتحاول تشرح له ليه المدرسة مش بالشكل اللي هو متوقعه… لكن اللي قالته بعد كده خلّى الناس كلها تتكلم عنها.
المديرة صالحة قالت له بكل وضوح إنها هي والوكيلة صرفوا حوالي 18 ألف جنيه من جيبهم عشان المدرسة تمشي، وإنها عملت المجاري على حسابها، ودفعت 7100 جنيه للكهرباء من فلوسها، والمية والغاز كمان، ولما راحت للإدارة تطلب دعم، كان الرد ببساطة: «مفيش فلوس».
يعني الست بدل ما تقف تتفرج على المشكلة، حاولت تحلها من مرتبها، وفضلت تدفع عشان المدرسة اللي فيها ولادنا يبقى فيها الأساسيات.
والحقيقة إن موضوع المياه والصرف والنظافة في المدرسة مش مجرد تفاصيل تخص شكل المكان أو الانضباط؛ دي أساس لصحة الأطفال. الطفل بيقضي ساعات طويلة من يومه في المدرسة، وبالتالي وجود مياه نظيفة، ودورات مياه نظيفة، وصرف صحي سليم، وتهوية جيدة ونظافة مستمرة، بيساعد على تقليل انتقال العدوى والأمراض بين الأطفال.
لأننا مش بنبعت أولادنا المدرسة عشان يتعلموا وبس؛ إحنا بنبعتهم مكان المفروض يكون آمن على صحتهم، ويحافظ عليهم وهم بعيد عن بيتهم لساعات طويلة.
لكن هنا حصلت اللقطة اللي قلبت الفيديو تريند.
المحافظ رد عليها وقال: «متفهمنيش إنك بتصرفي على الدولة يا أستاذة.. بلاش كلام ميدخلش عقل عيل صغير».
وهنا السؤال اللي جه في دماغ ناس كتير: هي كانت بتقول إيه أصلًا؟ هل كانت بتطالب إنها تتحول لوزارة مالية؟ ولا كانت بتشرح إن المدرسة كان فيها احتياجات ضرورية، ولما مفيش دعم من الإدارة، اضطرت هي والوكيلة يدفعوا من جيبهم عشان الشغل يمشي؟
ممكن طبعًا يكون فيه تقصير، وممكن كل شيء يخضع للمراجعة والمحاسبة، لكن السؤال الأهم مش: «إنتِ ليه بتقولي إنك صرفتي؟»
وعشان كده، لو كانت المبالغ دي فعلًا اتدفعت من مالها الخاص، فاللي نحتاجه مش مجرد جدال على السوشيال ميديا، لكن تحقيق إداري منصف يرجّع لها حقها، ويحدد بوضوح مين المسؤول عن العجز اللي خلّاها تدفع من جيبها.
يمكن عشان كده الناس اتعلقت بالأستاذة صالحة. مش لمجرد إنها دخلت في نقاش، لكن لأنها جسدت وجع أي حد بيشتغل بضمير، وبيعمل أقصى اللي يقدر عليه عشان شغله يمشي، وفي الآخر يلاقي نفسه في قفص الاتهام بدل ما يلاقي تقدير.
يمكن ده يكون السؤال الأهم في الحكاية كلها.
#لكل_مسؤولٍ تولّى مسؤوليةً فليتحمّل تبعاتها، وليؤدِّ واجبه كما يجب.
. ومن عجز عن أداء واجبه، فليترك موقعه لمن يستطيع.
فالمناصب ليست امتيازًا،
ولا الكاميرا بديلًا عن الإنجاز.







