مقالات
الزواج وتكوين الأسرة في الإسلام **

د. حجازى حامد
الزواج في الإسلام يهدف في الأساس إلى الحفاظ على النسل وتكوين الأسرة التي هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع!!!
– هذا بالإضافة للعديد من الأهداف الأخرى التي تلبي حاجات الإنسان المختلفة!!!
– ولكني آثرت الحديث عن الأسرة نظرا لما نسمعه ونراه وتطالعنا به الأخبار كل يوم عن حالات: قتل ، انتحار، تشهير، أطفال غير أسوياء، حالات اكتئاب وتوحد الخ من الأشياء التي أصبحت شبه يوميه.
– والتي أرى أن السبب الأول والأهم فيها هو التفكك الأسري وانعدام السكن والمودة والرحمة والألفة والحنان الناتجين عن الخلاف والعناد والأنانية وعدم مراعاة كل طرف من الأطراف للحقوق والواجبات المترتبة عليه بمجرد عقد الزوج الذي كما هو معلوم أنه عقد على التأبيد ويبطل إذا اشترط في أن يكون مؤقتا أو لمدة.
– إلا أنه قد تطرأ أمورا تستحيل معها العشرة وفي هذه الحالة أحل الله الطلاق والتسريح بالمعروف وذلك بعد أن تستفرغ جميع محاولات الإصلاح والعلاج بإعتبار أن الزواج جعل كلا من الزوج والزوجة بمثابة الجسد الواحد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
– وكما هو معلوم أن الجسد قد يمرض ولكل مرض علاج ولا يتم انهاء الجسد بمجرد مرض أو اصابة جزء منه بل تبذل كل محاولات العلاج فإذا فشلت يتم بتر العضو المصاب فقط حفاظا على باقي الجسد.
– وكما يقال أن آخر العلاج الكي.
وما ذلك الا حفاظا على الجسد الذي هو الكيان وعماد الأسرة.
– ومن هنا لا ينبغي أن يكون الطلاق طلبا كلما أثيرت مشكلة أو طرأت خلافات بل ينبغي التريث ووضع الحلول والعلاج فإذا فشلت جميع المحاولات يأتي دور الأهل في الإصلاح كما حثنا الإسلام وما كان حرص الإسلام على هذا الرباط والميثاق الغليظ إلا لهدف سام!!!
نعم الهدف الذي شرع له ألا وهو: الحفاظ على النسل والأسرة المترابة التي هي نواة المجتمع القوي المتماسك.
– فالأسرة هي الحضن الأول للإنسان.
وهي الركيزة التي يبنى عليها توازنه النفسي وسلوكه في الحياة.
– فيها يتعلم الحب والرحمة والاحترام.
– ومنها يكتسب قيمه ومبادئه التي ترافقه طوال عمره.
فالأسرة ليست مجرد علاقة دم وفقط!!!
بل هي شعور بالأمان والانتماء.
-أن تجد من يفهمك دون شرح.
– ويقف بجانبك دون شرط.
– ويفرح لفرحك ويحزن لحزنك.
– فالأسرة القوية لا تعني خلوها من الخلافات بل قدرتها على تجاوزها بالمودة والتفاهم.
– ومن أهم ما يحافظ على تماسك الأسرة:
– الاحترام المتبادل بين جميع أفرادها.
– والحوار الصادق بدل الصمت أو العناد.
– والتسامح عند الخطأ فالكمال ليس من صفات البشر.
– والدعم والاحتواء في أوقات الضعف.
فالأسرة الناجحة تزرع في أبنائها الثقة وتمنحهم القوة لمواجهة الحياة دون خوف.
– وفي النهاية تبقى الأسرة هي المكان الذي نعود إليه مهما ابتعدنا وهي السند الحقيقي الذي لا يعوض.
– وإذا انعدمت الأسرة بكل ما ذكر فيها من أمن وأمان وسند واحتواء وتقبل ومسامحة.
– تكون النتيجة ظهور العديد من المظاهر السلبية والحالات الفردية التي تتفاوت في درجتها وقوة تحملها!!!
– فقد نجد أشخاص ليس لديهم انتماء لعائلاتهم.
– وقد نجد أشخاص ناقمين على أسرهم.
– وقد نجد حالات لأشخاص انتهازيين تربوا على أشلاء الخلافات الأسرية ومحاولات كل طرف كسب حبهم والتقرب لهم مما يحفز هؤلاء الأشخاص على التمرس والتعود على ذلك.
والنتيجة الطبيعية للتفكك الأسري مجتمع متفكك وغير مترابط وأرحام مقطعة وخلافات وصراعات وغيرها الكثير والكثير.
– وبعد كل ذلك لا ينبغي أن نغفل أنه قد يصادف الزوج زوجة أو تصادف الزوجة زوجا وتستحيل العشرة بينهما ففي هذه الحالة ينبغي ألا يكون ذلك نهاية المطاف بل ينبغي الهدوء واتباع تعاليم الاسلام في انهاء الخلاف والحفاظ على الود خاصة اذا كان لديهم أولاد وذلك بعد استنفاذ كل سبل العلاج والإصلاح.
– وبذلك نجد أن شريعتنا لم تتركنا إلى أنفسنا طرفة عين بل حددت لنا سبل تكوين الأسرة وضوابط الأسرة السعيدة وأيضا لم تتركنا عند الخلاف والنزاع.
حفظ الله أسرنا ومجتمعنا وجعلنا أداة بناء لمجتمع قوي متماسك ومترابط.







